القاضي عبد الجبار الهمذاني

161

المغني في أبواب التوحيد والعدل

الآخر ، وذلك يصحح ما قلناه من الفرق بين المسألتين « 1 » . هذا لو ثبت بالعقل أنه يتفضل لا محالة على من يخترمه قبل البلوغ ، فأما لم يثبت ذلك إلا سمعا فهو أبعد في الإلزام ؛ لأن المسألة التي نحن فيها عقلية لا سمعية ؛ فلا يجوز أن يعترض فيها بالأمور الثابتة سمعا . وبعد ، فقد بينا أن المنع من اللطف إنما حل محل المنع من التمكين ، لأنه يختار عنده ما لولاه لكان لا يختار مع كون المختار متمكنا . وليس كذلك حال التكليف فيمن يعلم أنه يكفر لأنه بذلك يتمكن من الصلاح على وجه لولاه لم يتمكن منه . وقد بينا في الفرق بين هذين ما أغنى . فإن قال : هلا جوّزتم أن تكون منزلة الثواب في الإيمان إذا فعله المكلف بلا لطف ، أعظم من منزلته إذا فعله مع اللطف ، فلا يكون المنع بأن لا يفعل اللطف بمنزلة المنع من الفعل ؛ لأن المنع من الفعل يقتطعه عن الثواب العظيم ، والمنع عن اللطف يقتطعه عن المنزلة الأخرى ؛ فأحدهما عين الآخر . فهما بمنزلة ما قدّمتم ذكره من السلامتين المختلفتين ؛ وذلك يقتضي أن اللطف غير واجب . قيل له : إن الّذي ذكرته الآن لا يمنع من وجوب اللطف متى لم يكن الحال / ما ذكرته بأن يكون المعلوم من حال المكلف ( ) « 2 » يستحق عليه من الثواب لا يتغير بأن يضامه اللطف أو ينفرد عنه ، وفي ذلك صحة ما ذكرناه من الدلالة على فساد قول من خالفنا في اللطف ، لأنهم منعوا من كونه واجبا على القديم تعالى أصلا .

--> ( 1 ) في الأصل : المسلمين . ( 2 ) مطموس في الأصل .